الذهبي
مقدمة الكتاب 148
سير أعلام النبلاء
وقد جاء على الورقة الأولى : المجلد الثالث من سير أعلام النبلاء تصنيف الشيخ الامام العالم الأوحد الناقد البارع ، إمام الحفاظ ، مؤرخ الاسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي ، أمتع اله ببقائه ، ونفع المسلمين ببركة دعائه آمين يا رب العالمين . وإلى جانبه من الجهة اليسرى كتب بخط دقيق هو خط المصنف رحمه الله كما تبين لنا وللدكتور بشار عواد المتخصص بدراسته ما يلي : " في المجلد الأول والثاني سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة تكتب من تاريخ الاسلام " . وإلى الأسفل من ذلك جاء نص الوقفية التالي : وقف وحبس وسبل المقر الأشرف العالي الجمالي محمود ( 1 ) استادار العالية الملكي الظاهري أعز الله أنصاره ، وختم بالصالحات أعماله جميع هذا المجلد وما بعده من المجلدات إلى آخر الكتاب ، وعدة ذلك اثنا عشر مجلدا متوالية من هذا المجلد إلى آخر الرابع عشر ، وما قبل ذلك وهما الأول والثاني مفقودان ، وقفا شرعيا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشرعي ، وجعل مقر ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي
--> ( 1 ) ترجمه ابن حجر في " الدرر الكامنة " 6 / 87 ، فقال : هو محمود بن علي بن أصفر عينه جمال الدين الاستادار في أيام الملك الظاهر برقوق ، جاء إلى حلب قبل أن يلي الاستادارية ، ثم سافر إلى مصر ، وبنى بالقاهرة مدرسة خارج باب زويلة ، ووقف عليها كتب ابن جماعة التي اشتراها بعد موته وهي كثيرة جدا ، وتنقلت به الأحوال ، وحصل أموالا جزيلة تفوق الحصر ، وصودر مرارا بعد الحرمة العظيمة والوجاهة بالدولة الظاهرية . مات سنة 797 ه 1 ه . وقد ذكر المقريزي أنه كان في هذه المدرسة خزانة لا يعرف يومئذ بديار مصر ولا الشام مثلها ، فقد كان فيها كتب الاسلام من كل فن .